السعر الثابت بضاعة مستوردة.
وعملاؤك ما وقّعوا عليها.
امشِ في أي سوق شعبي من القاهرة للرياض وراح تشوف أقدم قمع تحويل في التاريخ: مشترٍ يبغى السلعة، وبائع يبغى البيعة، ومفاصلة قصيرة تنتهي والطرفان حاسّين إنهم أذكياء. التجارة الإلكترونية حذفت هذي المحادثة وحطّت مكانها بطاقة سعر جامدة وزر رجوع.
النتيجة تظهر في تحليلاتك باسم «التخلي عن السلة». العميل اللي كان مستعد يدفع أقل من السعر بـ٨٪ وهو مبسوط — ويحكي لأصحابه عن الصفقة اللي قفلها — يطلع لمنافسك، أو ينتظر تخفيضات موسمية تكلفك ٢٥٪ على الكتالوج كله.
أكواد الخصم ما تحل المشكلة. الكود المعمّم يعني تآكل هامش موزّع على الجميع: كل الناس تاخذ نفس الخصم سواء كانت تحتاج إقناع أو لا. اللي فهمه السوق الشعبي من زمان إن الخصم مفاوضة، مو سياسة — الخصم المفروض يكون بعمق ما يحتاجه هذا العميل بالذات، ولا مليم زيادة.
هذا هو فاصل. فاصل — اللي يفاصل عنك. يجلس بهدوء على صفحات المنتجات والسلة، يراقب لحظة همّ العميل بالخروج، ويفتح المحادثة اللي يعرفها المتسوق العربي من ألف سنة.
